منوعات

خَواطِرُ نُوْرَانِيَّةٌ

مَنَافِعُ الأَصْدِقَاء في الدنْيَا والآخِرَة

بقلم: الشيخ علي فقيه

مَنَافِعُ الأَصْدِقَاء
في الدنْيَا والآخِرَة

أبدأ بكلام الله سبحانه في سورة الشعراء حول منفعة الصديق لصديقه في يوم القيامة حيث قال(فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)
للصداقة معانٍ سامية وضوابط لا يمكن أن تتحقق إلا بها، فليس كلُّ مَن تعرفهم أصدقاءاً، ولا كلُّ مَن ادعى الصداقة أصبح صديقاً بالمعنى الصحيح، حيث يُطلِق البعض إسم الصديق على رفيق الطريق أو العمل أو الدراسة، وربما لا تجتمع فيهم شروط الصداقة الحقيقية.
والحديث عن الصداقة تارةً ينطلق من مبدأ إنساني، وأخرى من مبدأ شرعي عقائدي، وهما يشبهان بعضهما إلى حدٍ كبير، وبأيّ المبدأين عمِلنا فنحن مصيبون لأن معنى الصداقة بالمبدأ الإنساني عظيم، ولكنه بالمبدأ العقائدي أعظم لأنه يشتمل على المبدأَين معاً.
وهذه العملية يشترك فيها جميع البشر على الأرض كباراً وصغاراً ورجالاً ونساءاً حيث لا تكتمل لذة الحياة إلا بمصادقة شخص حميم يشعر بك في جميع مراحل حياتك، ويعمل ما فيه منفعتك.
والصديق الحقيقي هو الذي ينصحك ويَصْدقك القول، وليس الذي يكذب عليك ويخدعك ويُطيّب خاطرك وإن كنتَ على باطل، وقد ورد في الحديث: صديقُك مَن صَدَقَك لا مَن صدَّقك:
إنَّ أكثر الصداقات في عصرنا الحالي هي مزيفة ومخادعة، فإذا تركك مَن تعتبره صديقاً لك عند أول منعطف في صداقتكما فهذا لا يعرف معنى الصداقة لا من قريب ولا من بعيد، لعله صادقك ليستفيد منك أو ليملأ وقت فراغه بالدردشة معك فقط.
والصديق الحميم هو الذي يحب لك ما يحب لنفسه وأكثر، ويلازمك مدى الحياة، ولا يدير مسامع عقله وقلبه إلى وسوسات أهل الشهر تجاهك، وإذا طلبتَ منه حاجة قضاها لك من دون مِنَّة، وإن كان عاجزاً استعان بغيره حتى لا يتركك في الشدة.
يظهر معدِن الصديق الحقيقي عند نزول الشدة، فإن أعانك على دينك ودنياك ولم يتركك حتى النهاية فهو الصديق الممدوح، وإلا فهو مجرّد مدّعٍ للصداقة ليس أكثر، ولقد أحسن مَن قال(الصديق وقت الضّيق)
فمن لا يعرف معنى الصداقة فهو مغبون لأنه قد يتوهم بأن أصدقاءه بعدد شعر رأسه، وعند الشدة سوف يكتشف بأنه أصلع.
وصديقك الحقيقي هو الذي يخاف عليك من كوارث الدنيا ويخشى على مصيرك في يوم القيامة.
فمِن معتقداتنا نحن المسلمين في الصديق أنه يُشفَّع في يوم القيامة إن كان من أهل الشفاعة ويشفع لبعض أصدقائه، ولا تنحصر الشفاعة في بعضٍ دون بعض، فالأنبياء والأئمة(ع) كلهم شفعاء، ويُلحق بهم العلماء والشهداء والأتقياء والأصدقاء إن كانوا من المتقين لأن جميع مَن ذكرناهم هم أهل كرامة وشأن رفيع عند الله تبارك وتعالى.
ويمكن أن نستفيد هذا المعنى من كلامٍ للإمام الصادق(ع) حول مفهوم الصداقة ومعناها الحقيقي حيث ورد عنه أنه قال: أكثروا من الأصدقاء في الدنيا فإنهم ينفعون في الدنيا والآخرة، أما الدنيا فحوائج يقومون بها، وأما الآخرة فإنَّ أهل النار يقولون(فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ):
علينا أن نعيد النظر في اختيار الأصدقاء ونضعهم تحت المجهر الإنساني والمجهر العقائدي، فإن كان معدنهم سليماً فلنتخذ منهم أصدقاء إلى الأبد، ولنبادلهم نفس الشعور لأن الصداقة الحقيقية لا تتحقق من جانب واحد.
وكم من صديق هو أعز من الأخ النسبي، فعلينا أن نعرف معنى الصداقة ونحافظ عليها فهي من نِعم الله على الإنساني.
وأكثر الأصدقاء هم بمثابة الملجأ الآمن لبعضهم، وكم من سرٍ لا تستطيع أن تبوح به إلا للصديق الحميم وتخفيه عن أقرب أقربائك.
ويمكن القول بأن الصديق أبٌ وأخٌ وابنٌ وقريب وذاتُ النفس إن صحّ التعبير.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى